محمد حسين الذهبي
274
التفسير والمفسرون
الأصلية المقصودة لا تظهر إلا في اليوم الآخر ، يعنى يوم القيامة ، ومجىء مظهر أمر اللّه وإشراق آفاق الأرض ببهاء وجه اللّه ) . ثم قال : ( ولذلك جاءت من لدن نزول التوراة إلى نزول البيان تافهة باردة عقيمة جامدة ، بل مضلة مبعدة محرفة مفسدة « 1 » ) . ومعلوم أن لفظ التأويل في الآيتين عبارة عن وقوع المخبر به ولكن يأبى هذا المخرف المنحرف إلا أن يحمل التأويل على تأويل الآيات إلى المعاني الخفية وعجيب بعد هذا أن يتهم الرسل بأنهم لا يعرفون تأويل الآيات ، لأن وظيفتهم البلاغ فحسب ، وأما كشف الستر عن المعاني الخفية فإلى روح اللّه حين نزوله . وروح اللّه في نظره ونظر أشياعه : هو البهاء الذي يعبر عنه بالنقطة ، ويدعى أن الرسل أرسلوا لسوق الخلق إليه ، ويدعى أيضا أن ظهوره يكون يوم القيامة ، ولا شك أن هذا تفسير بارد عقيم ، وجامد مضل ، ولكنه لا يريد أن يعترف بهذا ، بل نجده يتعسف فيرمى كل التفاسير من لدن نزول التوراة إلى نزول البيان بأنها تافهة باردة ، عقيمة جامدة ، مضلة مبعدة ، محرفة مفسدة ، لأن أصحابها خاضوا فيما لا علم لهم به ، والعلم في نظره عند البهاء وحده . كذلك نجد أبا الفضائل يفسر قوله تعالى في الآية ( 31 ) من سورة المدثر « وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً وَما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا » بما لا يقره شرع ، أو يرضى به عقل فيقول : ( إن لفظ الملك واحد الملائكة ، والملائكة في اللغة العربية توافق لفظا ومعنى ما في اللغة العبرانية ، حيث أنها مأخوذة من الأصل السامي ، الذي اشتقت منه اللغات السريانية ، والعبرانية والعربية ، والآشورية ، والكلدانية ، وهو يفيد معنى المالكية والاستيلاء على شئ فكما أنه أطلق لفظ الملك والملائكة في الكلمات النبوية المحفوظة في الكتب السماوية على النفوس القدسية ، والأئمة الهداة ، لخلعهم ثياب البشرية وتخلقهم بالأخلاق الروحانية الملكوتية ، فملكوا زمام الهداية ، وصاروا ملوك ممالك
--> ( 1 ) رسائل الاصلاح ج 3 ص 95 .